جعفر الخليلي

21

موسوعة العتبات المقدسة

يكذبه الوجدان ، فليس - على ما نعتقد - من يوحد بين هذين البلدين . الثاني - ان هذا الافتراض بأن النجف ضمت بعض الاعلام بعد انتقالهم من الكوفة يبقى محتاجا إلى دليل يدعمه ، ولا دليل لدينا لذلك . * بعد هذا كله : فإنّا لا نستطيع ان نخفي كل هذا ، كما لا نقبل كل ذاك ، وانما المرجح ان نذهب إلى حد وسط ، وهو ان النجف قبل هجرة الشيخ الطوسي في عام 449 ه كانت فيها جذور علمية ، وتضم بعض رجالات الفضل والعلم ، اتخذوا من النجف الأشرف بعد ظهور القبر فيه مقرا لهم . ويدعم رأينا هذا شيخنا آغا بزرك الطهراني إذ يقول : انني اذهب إلى القول بأن النجف كانت مأوى للعلماء ، وناديا للمعارف ، قبل هجرة الشيخ إليها وان هذا الموضع المقدس أصبح ملجأ للشيعة منذ أنشئت فيه العمارة الأولى على مرقد الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، لكن حيث لم تأمن الشيعة على نفوسها من تحكمات الأمويين والعباسيين ، ولم يستطيعوا بث علومهم ، ورواياتهم كان الفقهاء والمحدثون لا يتجاهرون بشيء مما عندهم ، وكانوا متبددين حتى عصر الشيخ الطوسي ، وإلى أيامه ، وبعد هجرته ، انتظم الوضع الدراسي ، وتشكلت الحلقات ، كما لا يخفى على من راجع ( امالي الشيخ الطوسي ) الذي كان يمليه على تلامذته » . « 1 » وكذلك يرى الدكتور مصطفى جواد : بأن في النجف اعلاما بثوا العلم قبل الشيخ الطوسي ، ويصعب التصديق ، بأن الشيخ أول من

--> ( 1 ) تفسير التبيان - للشيخ الطوسي . المقدمة - للشيخ آغا بزرك : ز - 1 طبع النجف